علي أصغر مرواريد
73
الينابيع الفقهية
النصف لأنه دخل على أن له نصفه منه ، ولا يستحق أكثر مما شرط لنفسه ، ويفارق ربح الغاصب لأن رب المال ما شرط لنفسه بعض الربح ، ولهذا كان كله له ، والنصف الباقي فهو بين العامل الأول والثاني نصفين ، لأن الأول قال للثاني : على أن ما رزق الله من ربح كان بيننا نصفين ، فهذا النصف هو القدر الذي رزق الله وكان بيننا . وهل يرجع العامل الثاني على الأول أم لا ؟ قيل فيه قولان : أحدهما لا يرجع عليه بشئ ، لأنه يسلم ما شرط من الربح ولا أجر له مع حصول المسمى ، والوجه الثاني يرجع الثاني على الأول بنصف أجرة مثله ، لأنه دخل على أن يسلم له نصف كل الربح فلم يسلم له إلا نصف ما شرط له ، فكان له أن يرجع بنصف أجرة مثله . فخرج من هذا أن لرب المال نصف الربح ، والنصف الباقي بين العامل الأول والثاني نصفين ، فهل للثاني على العامل الأول نصف أجرة مثله ؟ على وجهين . ومن قال : ربح الغاصب لنفسه ولا حق لرب المال فيه ، فعلى هذا ما حكم الربح ؟ منهم من قال : إن الربح كله للعامل الأول وللثاني على الأول أجرة مثله ، ومنهم من قال : الربح كله للعامل الثاني لا حق للأول فيه لأنه هو المتعدي في التصرف فهو كالغاصب وربح الغاصب كله لنفسه ، والأول أقوى لأن العامل الثاني وإن كان متعديا فإنه لما اشترى في ذمته بنية أنه للأول وقع الشراء للأول وحده ، وملك المبيع دون كل أحد ، وكان الربح كله له ، لأنه ربح ملكه . ويفارق الغصب لأن الغاصب اشتراه لنفسه ، فكان الملك له وحده ، فلهذا كان الربح له ، وللعامل أجرة مثله على الأول ، لأنه دخل على أن يسلم له المسمى من الربح ، فإذا لم يسلم ، كان له أجرة مثله ، فعلى هذا لا شئ لرب المال في الربح قولا واحدا ، ولمن يكون الربح ؟ على وجهين : أحدهما للعامل الثاني لا شئ لغيره فيه ، والثاني للأول وعلى للثاني أجرة مثله ، هذا الكلام في الربح .